السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

43

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

عليه كيف ولو كان ذلك من لوازم الأيمان لما صحّ تعلّق التّكليف بها بعد حصول الأيمان وان أريد انّ وجوبه من الأحكام التّابعة للأيمان فليس هناك وجوب للعزم قبل حصول الأيمان وانّما يجب ذلك بعد حصوله ففيه انّ الكفّار مشاركون لأهل الأيمان في ذلك حينئذ على القول بكونهم مكلّفين بالفروع فلا وجه لتخصيصه باهل الأيمان وهذا الاعتراض كما ترى ضعيف والانصاف انّ الالتزام بهذا المعنى أيضا واجب غاية الأمر انّ تركه ليس موجبا للكفر كما في الأوّل وان كان مراده المعنى الثّالث فما ذكره حقّ ولا يرد عليه ان مقدّميّة الالتزام للعمل مط ممنوعة لما أشرنا وان كان مراده المعنى الرّابع كما يشعر به قوله ره الّا انّه فعله لا لداعى الوجوب الخ فمع انّه بعيد في نفسه لا يلائم مسلكه من عدم اعتبار قصد الوجه في العمل وح فيحمل هذه العبارة الّتى ادّعينا اشعارها بذلك على بيان صورة فعل الواجب على وجه يخلو عن الالتزام بالوجوب نظرا إلى انّ المكلّف لو أراد الإتيان بالفعل بداعي الوجوب لم ينفك ذلك عن الالتزام به فافهم قوله ولو فرض ثبوت الدّليل اه أقول توضيحه انّه لو فرض ثبوت الدّليل على وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعي لا الالتزام بما يحتمل الموافقة للحكم الواقعي فلا ينفع في صورة العلم الإجمالي بالحكم فإذا جرى الأصل بالنّسبة إلى الحكمين المحتملين ولم يلتزم بأحدهما لم يكن في ترك الالتزام طرح لما دلّ على وجوب الالتزام بالحكم الواقعي إذ هو متفرّع على موضوعه والمفروض انتفائه بحكم الأصل فاصالة عدم كلّ من الحكمين وان كانت منافية للعلم الإجمالي الّا انّها حاكمة على ادلّة وجوب الالتزام بالحكم الشّرعى لرفعها الموضوع فهي كالأصل الجاري في الشّبهة الموضوعيّة قوله ولكن التّحقيق اه أقول حاصله انّه لو فرض قيام الدّليل على وجوب الالتزام حتّى مع العلم الإجمالي لم يكن الأصل الجاري في المقام من قبيل الأصل الجاري في الشّبهة الموضوعية ليكون حاكما على دليل وجوب الالتزام لاستلزامه المخالفة القطعيّة العمليّة بالنسبة إلى ذلك الدّليل هنا بخلافه في الشّبهة الموضوعيّة كما لا يخفى وهذا الكلام بظاهره مناف لما ذكره في مباحث البراءة وقد أشرنا اليه من انّه لو ثبت الدّليل على وجوب الالتزام فانّما يدلّ على وجوبه بالنّسبة إلى الحكم الواقعي ولا يلزم من الرّجوع إلى الأصل ترك الالتزام بهذا المعنى إذ الحكم بالإباحة الظّاهريّة لا ينافي الالتزام بكون الحكم الواقعي هو أحد الحكمين إذ الالتزام به متحقّق في الواقع ووجوب الالتزام بخصوص الحكم من الوجوب والحرمة في صورة العلم التّفصيلى يثبت من مقدمة خارجيّة تثبت كون الحكم الصّادر من الشّارع هو الحكم المعيّن المخصوص وليس مستندا إلى دليل وجوب الالتزام وبذلك يندفع ما يقال انّ الالتزام بأحدهما وان لم يكن واجبا الّا انّ طرحهما والحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعىّ وهو محرّم وعليه يبنى عدم جواز احداث القول الثّالث فيما إذا اختلف الأمّة على قولين يعلم بدخول الإمام عليه السّلم في أحدهما قوله فهذا لا يمكن ان يثبت بذلك الخطاب اه أقول وذلك للزوم استعمال اللّفظ في أكثر من معنى مضافا إلى لزوم اجتماع التّعيين والتّخيير في الشّيء الواحد فانّ المفروض هو التّخيير الواقعي كما هو ظاهر قوله الّا ان يقال انّ المدّعى اه أقول توضيحه انّ محذور تحصيل الحاصل يرتفع بان يكون مراد المدّعى للخطاب التّخييرى انّه يحصل من الخطاب ما لا يحصل بدونه وهو انّه يكون ح صدور الفعل أو التّرك مع الالتزام بالحكم لا على سبيل الاتّفاق من دون التزام بالحكم فهو يدعى ثبوت الخطاب بسبب ان يقصد ويستفاد منه التّعبّد والالتزام بأحد الحكمين لا مجرّد التّوصّل إلى العمل بمضمون أحدهما وبالجملة المراد من اثبات الخطاب امكان التّعبّد والالتزام وممّا بيّناه في معنى العبارة ينقدح ضعف المناقشة فيها بانّ مفروض البحث دوران الأمر بين الحكمين التّوصّليّين فكيف يمكن للقائل بوجوب التّخيير القول بلزوم قصد التّعبد بالنّسبة إلى مختاره قوله اطلاق القول بالمنع اه أقول بمعنى انّه لا يجوز فيه المخالفة الالتزاميّة وان لم تستلزم المخالفة العمليّة أيضا قوله وقاسه بعضهم على العمل اه أقول المراد من البعض صاحب الفصول ره فانّه قال في جملة كلام له في تلك المسألة ما لفظه والتّحقيق انّه ان قام دليل من اجماع أو غيره على المنع من التّفصيل مط ولو بحسب الظّاهر أو قام على أحد القولين أو الأقوال ما يكون حجّة باعتبار إفادة الواقع لم يجز التّفصيل والّا جاز إلى أن قال ولنا على الجواز في الصّورة الثّانية عدم قيام دليل صالح للمنع فيجب اتباع ما يقتضيه الأدلّة الّتى مفادها الظّاهر وان ادّى إلى القول بالتّفصيل وخرق الإجماع ولا يقدح العلم الإجمالي ببطلان أحد القولين بحسب الواقع لأنّ ذلك لا ينافي صحّتها بحسب الظّاهر كما يكشف عنه ثبوت نظائره في الفقه في موارد كثيرة كقولنا بصحّة الوضوء بالماء القليل الّذى لاقى أحد الثّوبين المشتبه طاهرهما بالنّجس وبطلان الصّلاة فيه مع انّ هذا التّفصيل باطل بحسب الواقع قطعا ولا ريب انّ في كليهما طرحا اه أقول فظاهر هذين القولين انّ معقد الإجماع عدم جواز طرحهما من حيث العمل لانّ لازم كلّ من القولين جواز طرحهما من حيث الالتزام فلا يثبت اجماع على عدم الجواز من هذه الحيثيّة ومعه لم يبعد التزام جوازه ثمّ انّ الكلام في ظهور كلام الشيخ ره في التّخيير الواقعي وعدمه يأتي في مباحث البراءة مستوفى إن شاء الله اللّه تعالى قوله نعم ظاهرهم في مسئلة اه أقول استظهاره ذلك في المقام ينافي جزمه بعدم وجوب الالتزام بأحد الحكمين في مباحث البراءة ثمّ انّه إذا فصل في المقام بالقبول إذا أزيد الإباحة العقليّة والردّ إذا أريد الإباحة الشّرعيّة كما احتمله بعضهم لم يكن بعيدا قوله وان اختلفوا بين قائل بالتّخيير اه أقول يظهر وجههما من لزوم طرح الحكم الشّرعى الّذى هو وجوب الالتزام على فرض اجراء الأصل وسيجيء تفصيل الكلام فيهما قوله والأنصاف انه لا يخلو عن قوّة اه أقول توضيحه انّ ترك الالتزام وارتكاب المخالفة الالتزاميّة في المقام يستلزم المخالفة القطعيّة العمليّة إذ المكلّف بعد البناء على عدم وجوب التزامه بأحد الحكمين له ان يختار الفعل تارة والتّرك أخرى وفي كلّ منهما مخالفة لأحد الحكمين والعقل لا يفرق في مقام الحكم بقبح المخالفة القطعيّة العمليّة بين صورة وقوعها دفعة وفي واقعة وبين وقوعها تدريجا وفي واقعتين لانّ مناط الحكم وهو القبح موجود فيهما لا يقال المخالفة التّدريجيّة ممكنة لا قبح فيها والدّليل عليه